التقى موقع “عين أوروبية على التطرف” الدكتور ويليام ألشورن؛ باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ليدز والمدير المساعد لمركز تحليل اليمين المتطرف، لمناقشة كيفية نشر المتطرفين لأيديولوجيتهم، وكيفية التصدي لها. تجدر الإشارة إلى أن لدى الدكتور ألشورن خبرة كبيرة في مكافحة اليمين المتطرف المعادي للمسلمين، وقد نشر مؤخرًا كتابًا بعنوان «الاحتجاج ضد الإسلام في المملكة المتحدة: الاستجابات السياسية لليمين المتطرف»، وسينشر قريبًا كتابًا بعنوان «تجاوز التطرف الإسلاموي: تقييم الروايات المضادة لليمين المتطرف العالمي». علاوة على ذلك، فإنه يقدم المشورة للحكومتين البريطانية والأسترالية حول هذه القضايا. ومن ثم، ستركز المناقشة على هذه الجماعات.
بداية، أشار الدكتور ألشورن إلى أن الروايات تلعب دورا حاسمًا في الحياة البشرية كلها، إنها العملة المشتركة للحديث. وبالنسبة للمتطرفين، تزخر الروايات بكمٍّ كبير من الأيديولوجية؛ بحيث تمنحها الديمومة وأيضًا الكثير من السرديات العاطفية، وعادة ما تحمل دعوة إلى العمل. كما أن روايات المتطرفين تعزز هوية الجماعة وفهمها المشترك، على الرغم من أن الروايات نفسها تُستخدم لجذب مجندين جدد، من خلال اختبار من يروق له هذا النوع من السرد.
أما الروايات المضادة فتهدف إلى نزع الشرعية عن الروايات المتطرفة وتفكيكها. وتتمثل إحدى الطرق للقيام بذلك في توضيح الثنائيات الزائفة: فالجماعات المتطرفة كثيرًا ما تصور أعضاءها على أنهم طاهرون وأعضاء الجماعة الخارجة على أنهم فاسدون؛ وغالبًا ما يكون من السهل جدًا توضيح أن هذا الشيطنة ليست ذات صلة بالواقع. وبشكل عام، ترتكز فكرة الروايات المضادة على زرع بذور الشك في أذهان المتطرفين حول أسس نظرتهم للعالم.
لا شك أن الإنترنت يلعب دورًا رئيسًا في انتشار تلك الروايات، مثلما يلعب دورًا رئيسًا في نشر جميع المعلومات والاتصالات في الوقت الحاضر. وفي هذا الصدد، يقول ألشورن إن ثمة نمطًا واضحًا يتبعه اليمينيون المتطرفون، يتمثل في استخدامهم لتطبيقات مشفّرة أو قنوات لا تخضع للرقابة التنظيمية، حيث يُروجون للعنصرية وكراهية الأجانب والسلطوية- أفكار تتداخل بعض الشيء مع التيار الرئيس في المجتمع- وبمجرد طردهم من إحدى هذه القنوات، فإنهم يظهرون مرة أخرى في قناة أخرى، ويستخدمون لغة مشفرة وأكثر حذرًا تمنع الجهات التنظيمية من حظرهم، وتسمح لهم بكسب شرعية أكبر في المناقشات العامة السائدة.
يوضح ألشورن أن نظريات المؤامرة أو روايات المؤامرة تلعب دورًا كبيرًا في الفضاء المعلوماتي لليمين المتطرف. ويرى أن سمة معاداة المسلمين موجودة، في شكل عنصرية مشفرة، وترتبط عادة بفكرة أن السكان المسلمين ينمون بشكل أسرع من السكان الغربيين الأصليين، بل وتساعدهم بسرعة أكبر في ذلك عمليات الهجرة.
عادة ما ترتبط أطروحة “الاستبدال العظيم” هذه، أي رواية الضحية التي يتم فيها قمع السكان الأوروبيين و/ أو القضاء عليهم في دولهم، بنظريات مؤامرة أخرى: إما نظريات أكثر تقليدية ولكنها متطرفة، وتتمثل في معاداة السامية وإلقاء اللوم على اليهود لإفساد المجتمع، وإما في شكل أكثر قابلية للترويج للتيار الرئيس في المجتمع، حيث تتخذ شكلًا مناهضًا للحكومة والمؤسسة، وتلقي باللائمة على النخب اليسارية في تنظيم تغيير ديمغرافي، سريع وعن عمد وغير مرغوب فيه في الدول الغربية.
ويرى ألشورن أنه ينبغي التفريق بين ثلاث فئات داخل اليمين المتطرف: القومية الثقافية؛ حيث ينشأ الاحتكاك بسبب التعامل مع دين غريب، والقوميين البيض الذين يعادون الهجرة بسبب التنوع العرقي الذي تجلبه، وبين النازيين الجدد الصريحين. الفئتان الأخيرتان هما مصدر القلق عندما يتعلق الأمر بالعنف، وهناك جانب مثير للاهتمام يتعلق بهما هو الفاشية البيئية، وهو الاعتقاد بأنه لا يمكن إنقاذ البيئة إلا بالقضاء على أعداد كبيرة من الناس.
ويلفت ألشورن النظر إلى أن استجابة السكان، التي اتسمت بالروح الوطنية، إزاء تدابير الإغلاق أثناء جائحة فيروس كورونا قد أضعفت جاذبية جماعات اليمين المتطرف؛ ويرى أنه كان عامًا سيئًا جدًا بالنسبة لها. واختتم حديثه بشرح كيفية تطوير الروايات المضادة.